مقاتل ابن عطية
244
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وآذاهم ، مع أن رفعة شأنهم عند اللّه تعالى وعند رسوله مما لا ينكره أحد إلا من أنكر ضوء الشمس ونور القمر ، وسيأتي إن شاء اللّه تفصيل ذلك في الصفحات التالية . واعتداؤه على بيت الطهر وفيه مفاخر الإسلام عليّ وفاطمة والحسنان ، مما أوجب ندم أبي بكر وهو على فراش الموت ولكن لا ينفع الندم وفي قلبه حقد على آل محمد فقال : « واللّه ما آسى إلّا على ثلاث فعلتهنّ ، ليتني كنت تركتهنّ ، وثلاث تركتهن ليتني فعلتهنّ ، وثلاث ليتني سألت رسول اللّه عنهنّ ، فأما اللاتي فعلتهن وليتني لم أفعلهنّ ، فليتني تركت بيت علي وإن كان أعلن عليّ الحرب ، وليتني يوم سقيفة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر فكان هو الأمير وكنت أنا الوزير ، وليتني حين أتيت بذي الفجاءة السلمي أسيرا أني قتلته ذبيحا أو أطلقته نجيحا ولم أكن أحرقته بالنار . . . . وأما اللاتي كنت أود أني سألت رسول اللّه عنهنّ فليتني سألته لمن هذا الأمر من بعده ؟ فلا ينازعه فيه أحد ، وليتني كنت سألته : هل للأنصار فيها من حق ؟ وليتني كنت سألته عن ميراث بنت الأخ والعمة فإن في نفسي من ذلك شيئا » « 1 » . الطعن العاشر : ظلمه لمولاتنا فاطمة عليها السّلام واغتصابه فدكا منها . لقد ذكر عامة المؤرخين قصة فدك وأن أبا بكر سلبها من السيّدة المعظّمة الزهراء البتول عليها السّلام وجعل ذلك كله بزعمه صدقة للمسلمين . فقد عاشت السيّدة المطهّرة روحي فداها مأساة بعد مأساة مذ رحل أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكأنّ القوم أرادوا أن يتشفوا من رسول اللّه بابنته مولاتنا فاطمة عليها السّلام ، والجانب المأساوي الذي عاشته روحي فداها ذو شقين : الأول : الجانب النفسي .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ص 36 - 37 .